/ الْفَائِدَةُ : (39/ 306) /
20/04/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [هَيْكَلِيَّةُ اليَقِينِ بَيْنَ القُوَى الإِدْرَاكِيَّةِ: مِنْ بَدَاهَةِ الأَوَّلِيَّاتِ إِلَى عُمْقِ الِاسْتِدْلَالِ النَّظَرِيِّ] [اليَقِينُ التَّشْكِيكِيُّ: دِرَاسَةٌ فِي طَبَقَاتِ الجَزْمِ وَتَفَاوُتِ المَرَاتِبِ النَّوْعِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ (اليَقِينَ) لَيْسَ مَقُولَةً بَسِيطَةً تَجْرِي عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ ، بَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ ذَاتُ مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةٍ وَدَرَجَاتٍ مُتَصَاعِدَةٍ ؛ تَتَمَايَزُ تَبَعاً لِلقُوَى الإِدْرَاكِيَّةِ المُوَلِّدَةِ لَهَا . فَمِنْهُ : (اليَقِينُ الوَحْيَانِيُّ) ، وَ(اليَقِينُ العَقْلِيُّ) ، وَ(اليَقِينُ الوَهْمِيُّ) ، وَ(اليَقِينُ الخَيَالِيُّ) ، وَ(اليَقِينُ الحِسِّيُّ) ؛ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ يَنْطَوِي ـ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ـ عَلَى سِلْسِلَةٍ طُولِيَّةٍ مِنَ المَرَاتِبِ وَالشُّؤُونِ أَيْضاً . مِثَالُ ذَلِكَ : (اليَقِينُ العَقْلِيُّ) ؛ فَإِنَّ لَهُ مَرَاقِيَ وَطَبَقَاتٍ شَتَّى ؛ تَبْدَأُ مِنَ "اليَقِينِ البَدِيهِيِّ" (الأَوَّلِيِّ) ، ثُمَّ مَا كَانَ مُتَاخِماً لِلْبَدَاهَةِ ، ثُمَّ يَنْعَطِفُ مَسَارُهُ إِلَى "اليَقِينِ النَّظَرِيِّ" ، وُصُولاً إِلَى مَا هُوَ مُتَوَغِّلٌ فِي عُمْقِ النَّظَرِيَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ الرَّصِينِ ؛ حَيْثُ تَتَآزَرُ القَرَائِنُ لِتُورِثَ "قَطْعاً صَمَداً" لَا يَقْبَلُ التَّزَلْزُلَ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ